الشيخ محمد اليعقوبي

135

خطاب المرحلة

لجبرائيل ( عليه السلام ) : يا جبرائيل أي البقاع أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : المساجد وأحب أهلها إلى الله أولهم دخولًا وآخرهم خروجاً منها ) « 1 » . أيها الأحبة : هذا بعض ما ورد في عظمة المساجد وبركتها على الفرد والمجتمع ، وقد لمسنا ذلك على أرض الواقع ، لذا فنحن مطالبون اليوم ب - ( صحوة ) و ( يقظة ) من هذه الغفلة والتقصير في حق المساجد بل في حق أنفسنا إذ لم نستثمر هذه الفرصة العظيمة للطاعة التي أتاحها الله تبارك وتعالى حتى لا نكون ممن يشكوهم المسجد كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل : مسجد خراب لا يصلي فيه أهله ، وعالم بين جهال ، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه ) « 2 » . إن الفرصة متاحة اليوم لنشر المساجد ومحالّ العبادة وإقامة الشعائر الدينية ومجالس الوعظ والإرشاد في كل مكان ولو بأبسط صورها من دون تصور الأبنية الضخمة ، مثلا يوجد كثير من الساحات المتروكة يمكن تسويتها وتحديدها أو تسقيفها لتكون محلًا لاجتماع المؤمنين ، أو تهيئة بعض غرف الاستقبال والمضايف في الدور لتؤدي الغرض ، أو الوصول إلى مستوى تبرع الأشخاص أو الجهات بإنشاء المساجد وتأسيسها على التقوى ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) ( التوبة : 108 ) . والأهم من الإعمار المادي هو الإعمار المعنوي الذي تشكو منه المساجد في الحديث المتقدم ، وإعمارها يكون بإقامة الصلوات فيها والذكر والدعاء وبيان

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ، صفحة 489 ، ح 14 ، باب النوادر . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب حكام المساجد ، باب 5 ، ح 1 .